الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
395
معجم المحاسن والمساوئ
ربّك فلبث في السجن بضع سنين ، وقال لي رجل : من أين مؤونتك ، فقلت : وللّه خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ، ورأى بعضهم شخصا في البريّة يعبد اللّه تعالى فقال : من أين قوتك ، فقال : من ربّ العزيز العليم ، ثمّ أومى إلى أسنانه ، وقال : الّذي خلق الرحى يأتيها بالهبل - يعني بالحب - واعلموا أن التوكّل محلّه القلب ، والحركة في الطلب لا تنافي التوكّل لأن اللّه تعالى أمر بها بقوله فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » . 5 - وقال في جامع السعادات ج 1 ص 167 : المناط في التوكّل هو ثالث المراتب في التوحيد ، وهو أن ينكشف للعبد بنور الحقّ أن لا فاعل إلّا اللّه ، وأن كلّ موجود : من خلق ورزق ، وعطاء ومنع ، وغنى وفقر ، وصحة ومرض ، وعزّ وذلّ ، وحياة وموت . . . إلى غير ذلك مما يطلق عليه اسم ، فالمتفرد بابداعه واختراعه هو اللّه تعالى لا شريك له فيه ، وإذا انكشف له هذا لم ينظر إلى غيره ، بل كان منه خوفه وإليه رجاؤه ، وبه ثقته وعليه اتكاله ، فإنّه الفاعل بالانفراد دون غيره ، وما سواه مسخرون لا استقلال لهم بتحريك ذرة في ملكوت السماوات والأرض . حدّ التوكّل ان لا يخاف مع اللّه شيئا : 1 - أمالي الصدوق ص 199 مجلس 42 ، و « عيون الأخبار » ج 2 ص 49 باب 31 : حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه اللّه قال : حدّثنا أبي قال : حدّثني أبو سعيد الآدمي قال : حدّثني الحسن بن عليّ بن النعمان عن عليّ بن أسباط عن الحسن ابن الجهم قال : سألت الرضا عليه السّلام فقلت : له جعلت فداك ما حد التوكّل ؟ فقال لي : « أن لا تخاف مع اللّه أحدا » قال : قلت : فما حدّ التواضع ؟ قال : « إن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله » قال : قلت : جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك ؟ فقال : « انظر كيف أنا عندك » ؟